وهبة الزحيلي
198
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم أمره تعالى بالعودة إلى مكانه ، فرجع موسى وهو شديد الخوف ، فقال : قالَ : خُذْها وَلا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى قال له ربه : خذها بيمينك ، ولا تخف منها ، سنعيدها بعد أخذك لها إلى حالتها الأولى التي تعرفها قبل ذلك . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى خطاب من الله تعالى لموسى وحيا ؛ لأنه قال : فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى . ولا بد للنبي في نفسه من معجزة يعلم بها صحة نبوة نفسه ، فأراه في العصا وفي نفسه ما أراه لذلك . 2 - في جواب موسى في هذه الآية دليل على جواز كون الجواب على السؤال بأكثر مما سئل . جاء في الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن أبي شيبة عن أبي هريرة : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ماء البحر للتوضؤ به ، فقال : « هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته » . و سألته صلى الله عليه وآله وسلم امرأة عن الصغير حين رفعته إليه ، فقالت : ألهذا حج ؟ قال : « نعم ، ولك أجر » أخرجه مسلم عن ابن عباس . 3 - قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ . . خطاب من الله تعالى لموسى بلا واسطة ، لا يلزم منه أن يكون موسى أفضل من محمد ؛ لأن الله تعالى خاطب أيضا محمدا عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج في قوله : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم 53 / 10 ] إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق ، والذي ذكره مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان سرا لم يطلع عليه أحدا من الخلق .